علي أصغر مرواريد

10

الينابيع الفقهية

مسألة 17 : لا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل ، من الثمن الذي على المشتري . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يصح إبراء الوكيل بغير إذن موكله . دليلنا : أن الإبراء تابع للملك ، وإذا كان الوكيل لا يملك الثمن ، فلا يصح منه الإبراء ، وإنما قلنا أنه لا يملك ، لأنه لا يملك هبته بلا خلاف ، فلو ملكه لصح منه هبته . مسألة 18 : إذا وكل رجلا في شراء سلعة ، فاشتراها بثمن مثلها ، فإن ملكها يقع للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يدخل أولا في ملك الوكيل ، ثم ينتقل الملك إلى الموكل . دليلنا : أنه لو وكله في شراء من يعتق عليه لم ينعتق عليه ، فلو كان الملك قد انتقل إليه لوجب أن ينعتق عليه ، فلما أجمعنا أنه لا ينعتق على الوكيل لو اشترى من ينعتق عليه إذا اشتراه لنفسه ، دل ذلك على أنه لا ينتقل الملك إلى الوكيل . مسألة 19 : إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر ، لم يصح الوكالة ، فإن ابتاعه الذمي له ، لم يصح البيع . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يصح التوكيل ، ويصح البيع ، وعنده أن المسلم لا يملك الخمر إذا تولى الشراء بنفسه ، ولا يصح ذلك ، ويملكه بشراء الوكيل الذمي . دليلنا : أن عقود البيع تحتاج إلى دلالة شرعية ، ولا دليل في الشرع على صحة هذا العقد ، فوجب أن يكون باطلا . على أنا بينا في المسألة الأولى : أن شراء الوكيل يقع لموكله . فإذا كان كذلك ، فوجب أن لا يصح شراؤه ، كما لو اشتراه بنفسه .